الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

394

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بالملك على نحو المشاع . فذلكة : وهاهنا قول آخر اختاره بعض من عاصرناه ، وحاصله ان أرباب الخمس يشتركون في الملك لكن لا في خصوصيته بل في ماليته ، ولذا لا يلزم على المالك أداء الخمس من نفس العين ويجوز له تبديله إلى شيء آخر لانحفاظ المالية بذلك ، وغيره من الاحكام . واستدل له تارة بظهور تعبيرات الأدلة في ذلك حيث عبر فيها بالمال والفائدة والربح ، وهي ظاهرة في أن النظر هنا إلى المالية لا إلى الخصوصيات . وأخرى بان الارتكاز العرفي في الضرائب والماليات المأخوذة منهم انما هو على المالية لا الخصوصيات العينية ، ويكون ذلك قرينة لصرف أدلة الخمس اليه . وثالثة بان سيرة المتشرعة استقرت على عدم الالتزام بأداء الخمس من نفس العين ، وهذه قرينة أخرى على ما ذكر . ورابعة بان الظاهر من أدلة الزكاة تعلقها بمالية العين لا بخصوصيتها ، مثلا قوله في خمس من الإبل شاة ينادى بذلك بعدم وجود الشياة في نفس الإبل بل يكون قيمتها في قيمته وكذلك اشباهه ، فليكن الخمس أيضا كذلك ( لاتحادهما في كثير من الاحكام ) . أقول : وفي كلامه مواقع للنظر : أولا : ان تفكيك المالية عن الخصوصيات العينية انما هو في عالم الذهن والخيال والا فهما متحدان في الخارج نظير اتحاد الكلى مع افراده ووجوده بعين وجودها ، والشاهد الظاهر على ذلك أنه لا يصح لمالك ان يقول وهبت خصوصية هذا الدار لزيد وماليتها لعمرو ، أو وهبت ماليتها لعمرو وجعلت الخصوصية لنفسي ، فان هذا التفصيل والتفكيك مما لا عرفية له وليس ذلك